أحمد بن محمد المقري التلمساني

37

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها [ سورة المؤمنون ، الآية : 100 ] كيف التراخي والفوت مع الأنفاس ينتظر ؟ كيف الأمان وهاجم الموت لا يبقي ولا يذر ؟ كيف الركون إلى الطمع الفاضح وقد صحّ الخبر ؟ من فكّر في كرب الخمار « 1 » تنغّصت عنده لذة النبيذ ، من أحسّ بلغط الحريق فوق جداره لم يصغ بصوته لنغمة العود ، من تيقّن بذلّ العزلة هان عليه ترك الولاية : [ الكامل ] ما قام خيرك يا زمان بشرّه * أولى لنا ما قلّ منك وما كفى أوحى اللّه سبحانه إلى موسى صلوات اللّه وسلامه عليه أن ضع يدك على متن ثور ، فبعدد ما حاذته من شعره تعيش سنين ، فقال : يا ربّ ، وبعد « 2 » ذلك ؟ قال تموت ، قال : يا ربّ فالآن : [ المتقارب ] رأى الأمر يفضي إلى آخر * فصيّر آخره أوّلا إذا شعرت نفسك بالميل إلى شيء فاعرض عليها غصّة فراقه لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [ سورة الأنفال ، الآية : 42 ] فالمفروح به هو المحزون عليه ، أين الأحباب ؟ مرّوا ، فيا ليت شعري أين استقرّوا ؟ استكانوا واللّه واضطرّوا ، واستغاثوا [ من سبقك ] « 3 » بأوليائهم ففرّوا ، وليتهم إذ لم ينفعوا ما ضرّوا ، فالمنازل من بعدهم خالية خاوية ، والعروش ذابلة ذاوية ، والعظام من بعد التفاضل متشابهة متساوية ، والمساكن تندب في أطلالها الذئاب العاوية : [ المديد ] صحت بالرّبع فلم يستجيبوا * ليت شعري أين يمضي الغريب وبجنب الدار قبر جديد * منه يستسقي المكان الجديب غاض قلبي فيه عند التماحي * قلت هذا القبر فيه الحبيب « 4 » لا تسل عن رجعتي كيف كانت * إنّ يوم البين يوم عصيب باقتراب الموت علّلت نفسي * بعد إلفي كلّ آت قريب أين المعمّر الخالد ؟ أين الولد أين الوالد ؟ أين الطارف أين التالد « 5 » ؟ أين المجادل أين

--> ( 1 ) الخمار : ما يصيب شارب الخمر من الدوار . ( 2 ) في ب « وما بعد ذلك » . ( 3 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب . ( 4 ) غاض : غار . يقال للماء ونحوه ، وفي التنزيل العزيز : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ [ الرعد : 8 ] . ( 5 ) الطارف : الجديد . والتالد : القديم .